ها هوَ لبنانكم: الوطن النهائي لجميع أبنائهِ، يكاد يكون الوطنَ النهائي لجميع أعدائه.
لبنانكم: لا يزال منذ حربِ الإسناد يتخبّط في خضمِّ حربٍ مفتوحةٍ بين: نحن... وهُمْ.
هُمْ: تتمثَّل: بإسرائيل وأميركا...
ونحن: تتمثَّل: بالشعب والجيش والمقاومة.
هكذا: وَضعَتْنا الأحداث، أوْ وضَعْنا أنفسَنا في حالةٍ، كأنّنا نُعلِنُ الحربَ على أكبر دولتَين إقليميّاً ودولياً بواسطة: الشعب والجيش والمقاومة.
الأمر ليس غريباً على لبنان: تاريخيّاً وفي 27 شباط 1945 قرّر المجلس النيابي اللبناني إعلان الحرب على ألمانيا واليابان.
ولكن، يومها كان لبنان إلى جانب الحلفاء : بريطانيا العظمى والولايات المتحدة والإتحاد السوفياتي.
يومها: كانت هناك دولة تمتلك هي: قرار الحرب والسلم وتختصر كلّ الثلاثيات والثنائيات، ولم يكن المجلس النيابي منقسماً، ولم يكن الشعب اللبناني منقسماً، ولم يكنْ فريقٌ يتَّهم الآخر بفتح بوابة جهنم على لبنان مخدوعاً بتفاحة الفردوس الإيراني.
ولم يكنْ فريقٌ يتّهمَ الآخر بالعمالة لإسرائيل.
وكيف إذاً، ينهض وطنٌ من خنادق الحرب، وفريقٌ من أبنائه متَّهمٌ بالعمالة لإيران، وفريق آخر متَّهم بالعمالة لإسرائيل.
لفرْط وحشية الشرّ الذي تمثلّه إسرائيل أصبحت كلمة العمالة لها تشكّلُ السلاح الأمضى في المواجهات، لدرجة أنّ النظام الإيراني لم يتورّع عن اتهام المعارضين لهُ والمحتجّين عليه بأنّهم عملاء لإسرائيل.
كيف يمكن لبنان أن يواجه حرباً إسرائيلية ساخنة تهدّد أركان الدولة فيما هو يواجه حرباً باردة بين الدولة والمقاومة؟
أنا، لا أصدّق أنّ قادة المقاومة على شمول معارفهم في الخبرة الميدانية، ما زالوا يعتبرون أنّ سلاح المقاومة يشكّل القوة الحامية والرادعة، بقدر ما بات يشكل قوّة متصادمة.
ولا أصدّق أنَّ قادة الطائفة الشيعية على شمول نباهتهم وكلُّ واحدٍ منهم نبيه، ما زالوا يعتبرون أنّهم قادرون على مواجهة العدّو بسلاحهم.
ولو لم توافق النباهة الثنائية الشيعية على اتفاق وقف الأعمال العدوانية مع كلّ عِلَله، هل كانت بقيت قرى في الجنوب وأبنية في الضاحية؟
لأنّ المقاومة بتصريح أمينها العام قد حسمت موضوع المواجهة المسلّحة مع العدوّ بطمأنة المستوطنات الإسرائيلية المتاخمة لحدود لبنان.
فكيف يكون الإعتصام بالسلاح مسألةَ حياةٍ أوْ موت، ما دام السلاح لم يعُد الأداة الممكنة لردع الموت!
لم يعد سراً القول: إنّ حصرية السلاح ترتبط بقرار إيراني حصريّ، بما يتوافق مع مصلحة النظام، ولا ترتبط بما هو «سلاحنا» فحسب، بلْ بما هو: «مالُنا وطعامناً وشرابنا ورواتبنا» لآلافٍ من المقاتلين الذين انخرطوا على جبهة لبنان كما على جبهات متعدّدة خارج لبنان، ولكلّ شيء ثمن...
نحن نرضى بما أعلنه مستشار المرشد «علي لاريجاني» كردٍّ على المحتجيّن الإيرانيّين، الذين طالبوا بوقف أموالهم عن المقاومات الخارجية وهم جياع، فقال لهم المستشار: «نحن مستعدّون هنا في طهران لأكل العشب من أجل مواصلة تمويل المقاومة في لبنان والعراق واليمن...».
ومع هذا الثمن، تفرض علينا «العقْلنة» «واللَّبْننة» أن نقبل بوجود السلاح حيثما هو، إذا لم يستدرج معه، القصف والقتل والموت، وليس في يدنا سلاحٌ رادع، إلّا: الموت لإسرائيل.